علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

121

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

[ فإن قلت ] : فما موضع الظرف المحذوف من قوله : ( السّمن منوان بدرهم ) لأنه زعم أن التقدير : السمن منوان منه بدرهم وقد عرفنا أن قولهم : بدرهم ، هذا الظرف [ 31 / أ ] مرفوع الموضع . أعني : بدرهم ، لأنه خبر المنوين . فما موضع منه ؟ ! [ قلت ] : إن ( منه ) معمول الظرف ، منصوب به ، وإن تقدم عليه ، كقوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 1 » ، وكلّ يوم له ثوب ، وقوله : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ « 2 » ، وقوله : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ « 3 » . فقوله : بدرهم ، متعلق بكائن في موضع الرفع ، خبر لمنوين . ومنه ، معمول كائن المتعلق به بدرهم . ويجوز أن يكون في موضع الحال على تقدير : السمن موزون بدرهم ، إذا كان في حال المنوين منه ، فيكون معمولا لما دل عليه منوان . أي : إذا وزن منوان منه . ولا يكون صفة لدرهم المجرور ، ولا حالا منه ، لاستحالته في المعنى . [ قال أبو الفتح ] : واعلم أن الظرف ، قد يقع خبرا عن المبتدأ ، وهو على ضربين : ظرف زمان ، وظرف مكان . والمبتدأ على ضربين : جثة ، وحدث . فالجثة : ما كان عبارة عن شخص ، نحو : زيد وعمرو . والحدث : هو المصدر ، نحو : القيام ، والقعود . فإذا كان المبتدأ جثة ووقع الظرف خبرا عنه ، لم يكن ذلك الظرف إلا من ظروف المكان . تقول : زيد خلفك . فزيد مرفوع بالابتداء . والظرف بعده خبر عنه والتقدير : زيد مستقر خلفك . فحذف اسم الفاعل ، تخفيفا ، وللعلم به . وأقيم الظرف مقامه ، فانتقل الضمير الذي كان في اسم الفاعل إلى الظرف ، وارتفع ذلك الضمير بالظرف ، كما كان يرتفع باسم الفاعل . وموضع الظرف رفع بالابتداء . [ قلت ] : قسم خبر المبتدأ في الأولى إلى المفرد ، والجملة . ثم ذكر بعد ذلك حكم الظرف . والظرف ، إذا وقع خبرا عن المبتدأ . فإما أن يقدر تقدير : مستقر ، أو تقدير : استقر . وكلا التقديرين دخل في التقسيم فما باله أخرج الظرف منها ؟ ! ولكن يقال : إن للظرف أحوالا مختلفة : فحالة يجري فيها مجرى المفرد ، وحالة يجري فيها مجرى الجملة ، وحالة لا يجرى فيها مجرى ذا ، ولا ذا . فالحالة الأولى : زيد خلفك ، والتقدير : زيد مستقر خلفك . فحذف ( مستقر ) ، وفيه ضمير يعود إلى زيد ، لأن ( مستقرا ) مشتق : بمنزلة : قائم [ 31 / ب ] فلما كان كذلك ، وكان فيه ضمير يعود إليه ، وقد حذف : انتقل الضمير الذي فيه إلى الظرف ، وهو في الظرف مرفوع به ، غير محذوف مع اسم الفاعل . فقولنا : زيد خلفك ، انتصب : خلفك ، على الظرف ، ولا بد له من ناصب ، وليس بظاهر ، فلا بد من إضماره . وإذا كان مضمرا ، وكان مشتقا ، لأنه ناصب ، وجب أن يكون فيه ضمير ، ولا يجوز ادعاء حذف الضمير ، كحذف اسم الفاعل ، لأن هذا الضمير ، قد أبدل منه ، وأكّد ، وجاء عنه الحال ، وعطف عليه . فأما الإبدال منه فكقوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ « 4 » فالوزن : مبتدأ . ويومئذ متعلق بمضمر ، والتقدير : والوزن كائن يومئذ . وكان في ( كائن ) ضمير . فلما حذف ( كائن ) انتقل الضمير منه إلى ( يومئذ ) ، وهو مرفوع به . وإنما قلنا هو مرفوع به ، لأنه قام مقام

--> ( 1 ) 55 : سورة الرحمن 29 . ( 2 ) 25 : سورة الفرقان 26 . ( 3 ) 18 : سورة الكهف 44 . ( 4 ) 7 : سورة الأعراف 8 .